
شخصيات في تاريخ سناط
السيدة خاتون ميخائيل نؤيل
مواليد 1924
توفت عام 2002
الصورة لواحدة من اشهر سيدات المجتمع في السليمانية ايام زمان
انها (سستر خاتون) كما كان يطلق عليها آنذاك منذ ستينات القرن الماضي ، خاتون يوسف ميخائيل يونان وهذا اسمها الحقيقي كانت من اشهر الشخصيات البارزة والمعروفة التي قدمت خدماتها كرئيسة للممرضات لمدة 45 سنة في مستشفيات السليمانية ، هذا ما اشار اليه الأستاذ والاديب جميل زيتو في كتابه الموسوم ( سناط في الذاكرة صفحة 155)
كانت المرحومة أم رياض متزوجة من شخص أرمني وكان لهم ابن يدعى رياض توفى في التسعينات من القرن الماضي وابنة تدعى ماركريت متزوجة من السيد مؤيد السناطي لهم ثلاثة اطفال مقيمين في مدينة سدني/ استراليا
حدثني السيد سفردون متي ربان الموقر ( نجل الاب المرحوم متي ربان كاهن سناط المشهور ) عن موقف إنساني لهذه السيدة
في احدى مهماته وبحكم عمله في مشروع سد دوكان في السليمانية كان من المفترض ان يجد غرفة في فندق ليسكن فيها طيلة فترة عمله لأيام قليلة وهذا ما حصل ، وعند علمها بالخبر في آليوم الأول لحجزه في الفندق لم تتوانى بالذهاب اليه بسيارتها لتعاتبه اولآ لانه يعلم علم اليقين ان قريبته ام رياض تسكن مدينة السليمانية وليس من الأصول ان يقيم في فندق ومن بعد العتاب الشديد والتفاوض اقنعته بالخضوع لارادتها واستقل معها سيارتها قاصدا مسكنها لحين انتهاء فترة عمله المكلف به من قبل الشركة التي كان يعمل فيها ، وهذا الموقف يظهر اصالتها ونبل اخلاقها وشدة محبتها وتقديرها لأقربائها وابناء قريتها سناط التي كانت تحبها كثيرا
نبذة بسيطة عن السيدة الفاضلة المرحومة خاتون ميخائيل يونان(نويي) تنتمي الى عائلة بشليمون المقربة الى عائلة ربان(اصلها وفصلها سناطية اصيلة) ١- عمها اسمه المرحوم يوسف يونان (نويي)
٢-اختها تكون ام المرحوم الاستاذ عزيز مرقس سيفي من عشيرة بي كره المحترمة
ولدت المرحومة خاتون ميخائيل(ميخو)
يونان(نويي) في الموصل وبعد تخرجها ممرضة عينت في مستشفى السليمانية كممرضة ثم رئيسة الممرضات وواصلت مهنتها بمهنية عالية ونجحت في عملها بجدارة وقبول باحترام كبير كل اعمالها وواجباتها من رؤسائها ومسؤوليها فالكل احبها واحترمها كرمز مضيء في صحة المحافظة ولكونها مولدة ناجحة واستثنائية ورائعة فلمع اسمها وسيطها في كل انحاء المحافضة ولهذا استحقت بجدارة ان يسمى شارعا في السليمانية باسمها وهذا شرف وسمعة عظيمة لسناط واهلها لأنها منا ولنا باسم سناط الغالي .
تزوجت برجل ارمني فاضل ومحب اسمه يوسف رحمه الله وانجبت ولدا اسمه رياض توفي في حادث سير على خط بغداد رحمه الله وثلاث بنات كما اتذكر
والآن لم يبقى لها في السليمانية التي قضت طول مدة عملها وتقاعدها فيها سوى اسمها وذكراها الطيبة الخالدة
في سنة ١٩٥٧ نزلنا بسفرة نهاية الاسبوع من شركة دوميس بالو في دوكان حيث كنت اعمل الى السليمانية ونحن نحجز المبيت في الفندق وبعد الانتهاء بفترة قصيرة ظهرت امامنا الانسانة الرائعة خاتون واخذت تعاتبني قائلة كيف تنام في الفندق وببيت اختك موجود فاخذتني بسيارتها الى بيتها بكل محبة وكرم الضيافة .
واثناء الحرب العراقية-الايرانية جرح ابن اخي في المعركة ونقل الى مستشفى السليمانية ولكون المرحومة خاتون كانت بحرصها الشديد على احوال الجرحى لاحظت اسم ابن اخي جمهور( جمهور )
ليون القس متي ولاحظت محل الولادة سناط سألته للحال (تعرف سفردون؟)
سفردون يكون عمي للحال اهتمت به كثيرا وارسلته الى مستشفى الموصل ليكون قريبا على اهله واحبائه . هذه هي المرحومة السيدة الفاضلة السناطية الاصيلة والتي عاشت كل حياتها بعيدة عن سناط ولكن سناط كانت دائما حية في قلبها وروحها لأنها ابنة الاصالة وكل ما قدمته خارج قريتها فقيمته تعود الى سناط لأنها سناطية الهوية .
الله القدوس يرحمك في الفردوس السماوي مع كافة موتاك الاطهار
وفي السابع من شهر حزيران 2022 ومن خلال حديث جرى مع الأخ الحبيب السيد رائد عزيز الذي لازال صامدا في ارض الوطن وهو نجل الفنان المرحوم عزيز مرقس السناطي بخصوص رفد موقعنا بمعلومات عن سيرة والده رحمه الله وبعض انتاجاته واعماله الفنية والتي ارسلها مشكورا على جناح السرعة ، جرى حديث مؤلم وشيق في ذات الوقت عن سفره الى مدينة السليمانية قبل سنوات لغرض العلاج وزراعة ساق اصطناعي عوضا عن ساقه المبتور مع مزيد من الأسف في المستشفى الايطالي الخاص بهذه الامور وهو على كرسي متحرك برعاية مرافق مشرفا على رحلته ذهابا وايابا الى السليمانية ، وقبل دخوله الى المستشفى الإيطالي سأله مرافقه عن أمر ما ليريه اياه لكونه مسيحي فأجابه ليس هناك اي مانع لديه ، ومن ثم اخذه الى مستشفى اخر يقع في الجهة المقابلة للمستشفى الإيطالي يحمل أسم ( المستشفى التعليمي للولادة في السليمانية ) ... والمفاجئة كانت التمثال النصفي البرونزي الذي يحمل اسم السيدة خاتون ميخائيل، تكريما لها وتخليدا لذكراها من قبل السادة كبار المسؤولين مع سكان المدينة ، محبة بها ووفاءا لها ولجهودها في تقديم اسمى الخدمات لنساء وامهات هذه المدينة الرائعة وسكانها الأوفياء
وهذه صورة رائعة لذلك النصب البهي يزهو بها المستشفى التعليمي للولادة ، ارسله لموقعنا مشكورا السيد رائد عزيز مرقس حفظه الرب وسدد خطاه
وتجدر الأشارة هنا الى ما ورد ايضا في كتاب الاستاذ والادبيب الكبير جميل زيتو في وصف هذه السيدة بأرقى الأوصاف في مقاله المنشور في الصفحة 157 من كتابه الشيق ( سناط في الذاكرة ) حول اقتراحه المنطقي بإقامة تمثال او تشييد نصب تذكاري لهذه السيدة الكريمة التي شهدت وأظهرت أروع صورة قدمتها واعطتها عن سناط للعراق وللعالم ، وبهذا يكون طلبه مستجاب وأمنيته تحققت في ذات الوقت .

