المرحوم شمعون بولص زورا السناطي

كحال كافة رجال سناط الذين نزحوا الى الموصل بعد الحرب العالمية الثانية طلبا للامان والرزق الحلال , ولوجود مدارس جيدة لطلب العلم لبنيهم وبناتهم , كان والدي رحمة الله عليه احدهم . لم يستطع انهاء المرحلة الأبتدائية لإنشغاله بطلب الرزق وعمله كساع في البنك العثماني (فرع باب الطوب) مع بقية رفاقه من بني سناط النجباء رحمة الله عليهم جميعا .
ورغم تواضع ثقافته المحدودة كان يحب القراءة والتعلم ويشجعنا عليهما دائما وأحيانا بقساوة مفرطة . أتذكر في دولابه الخشبي الظخم بعض من كتبه التي كنت أقرأها بلهفة وانشغاف .
أول الكتب التي قرأتها وتأثرت بها , ولازالت ذكراها عالقة في ذهني حتى هذا اليوم هي كتاب "أمجاد مريم البتول" الذي تعلمت منه منذ حداثتي محبة الدين وبالذات محبة أمنا العذراء الدائمة البتولية , والكتاب الاخر كان "كليلة ودمنة" لكاتبه الفيلسوف الهندي "بيدبا" والذي ترجمه الى العربية أبن المقفع عن اللغة الفارسية . هذا الكتاب كان أول فرصة لي (وربما لكثير من زملائي وأقراني آنذاك) للتعلم وحب القراءة والمعرفة اينما وجدت .
خاطرتي لكم هذا اليوم استوحيتها من صفحة رائعة لهذا الكتاب الأخير .
في مواجهة بين الفيلسوف بيدبا والملك الهندي دبشليم , قال بيدبا مخاطبا الملك بجرأة وشجاعة: "إني وجدتُ الأمورالتي اختُصٌ بها الإنسانُ من بينِ سائِرِ الحيوانِ أربعَةَ أشياءَ , وهي الحكمةُ والعفةُ والعقلُ والعدلُ .
العلمُ والأدبُ والرّويّةُ داخلةٌ في باب الحكمةِ .
والحلمُ والصبرُ والوقارُ داخلةٌ في باب العقلِ .
والحياءُ والكرمُ والصيانةُ والأنَفَةُ داخلةٌ في بابِ العفّةِ .
والصدقُ والإحسانُ والمراقبةُ وحُسنُ الخُلُقِ داخلةٌ في بابِ العدلِ .
أسألكم أخواني بالله عليكم أيا من هذه المحاسن لايريد أحدنا تعليمها لأولادنا وأفلاذ اكبادنا الصغار؟
لنعلمها لهم بكل اللغات التي نتدارجها اليوم فستكون لهم ذخراً سيذكرونه لكم يوما ما كما أفعله الان شخصيا تجاه من خزّنَ في دولابه الخشبي المتواضع كتباً كهذه !
ادامكم الرب وسهل الى عمل الخير خطاكم .
صبحي.